الشيخ الصدوق
المقدمة 175
الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع )
أحدها : الخلق ، والثاني : الأمر ، والثالث : الإعلام ، والرابع : القضاء بالحكم ، وذكر له من الشواهد ما قاله المصنّف رحمه الله هنا . ثمَّ قال : . . . والوجه عندنا في القضاء والقدر بعد الذي بينّاه ، أنّ للَّهتعالى في خلقه قضاء وقدراً ، وفي أفعالهم أيضاً قضاء وقدراً معلوماً ، ويكون المُراد بذلك أنّه قد قضى في أفعالهم الحسنة بالأمر بها ، وفي أفعالهم القبيحة بالنهي عنها ، وفي أنفسهم بالخلق لها ، وفيما فعله فيهم بالإيجاد له ، والقدر منه سبحانه فيما فعله إيقاعه في حقِّه وموضعه ، وفي أفعال عباده ما قضاه فيها من الأمر والنهي والثواب والعقاب ، لأنَّ ذلك كلَّه واقع موقعه وموضوع في مكانه ، لم يقع عبثاً ولم يضع باطلًا . . . فأما الأخبار التي رواها في النهي عن الكلام في القضاء والقدر ، فهي تحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون النهي خاصّاً بقوم كان كلامهم في ذلك يفسدهم ويضلّهم عن الدين . . . ولم يكن النهي عامّاً لكافّة المكلَّفين . . . والوجه الآخر : أن يكون النهي عن الكلام فيهما ، النهي عن الكلام فيما خلق اللَّه تعالى وعن علله وأسبابه ، وعمّا أمر به وتعبّد ، وعن القول في علل ذلك لخلقه . . . والحديث الذي رواه عن زُرارة حديث صحيح من بين ما روى ، والمعنى فيه ظاهر ليس به على العُقلاء خفاء ، وهو مؤيِّد للقول بالعدل ، ألا ترى إلى ما رواه عن أبي عبد اللَّه عليه السلام من قوله : إذا حشر اللَّه تعالى الخلائق سألهم عمّا عهده إليهم ، ولم يسألهم عمّا قضى عليهم ؛ وقد نطق القرآن بأنَّ الخلق مسؤولون عن أعمالهم . وما ذكره المفيد - طاب ثراه - في الردِّ على الصدوق فيما قاله في كتاب الاعتقاد قد ذكره في هذا الكتاب ، وحينئذٍ فلعلَّ مقصوده ممّا ذكره هناك ما أسلفناه لك من إرادة حقيقة القضاء والقدر ، والإحاطة بتفاصيلهما ونحو ذلك مما لا تفي بإدراكه أنظار العقول ، ومن ثمَّ اقتصر طاب ثراه في كتاب الاعتقاد على نقل متن